من الخيال إلى التنفيذ: دور الخيال في تحسين العمليات وتجربة العميل

من الخيال إلى التنفيذ: دور الخيال في تحسين العمليات وتجربة العميل
Photo by Dollar Gill / Unsplash

وأنا أقرأ في كتاب الرئيس التنفيذي لشركة والت ديزني روبرت آيقر "ركوب رحلة العمر"، شدّني حديثه عن رئيسه السابق مايكل أيزنر ومدى براعته في التخيّل الابتكاري وكيف يصف أنّ التخيّل الابتكاري هو القلب الإبداعي والتقني لكل شيء موجود في عالم والت ديزني، ويجد روبرت آيقر نفسه مذهولاً من قدرة الشخص على تصوّر شيء خيالي ثم تحويله إلى حقيقة على نطاق هائل، عالي المقاييس.

فكّرت في كلامه وحاولت بناءه على ما أهتم به من خلال تطبيق هذا التخيّل الابتكاري على إدارة العمليات وتحسين تجربة العميل، وقررت أن أكتب ما جال في ذهني في هذا المقال.

مشكلتنا أنّنا غالبًا ما نستخدم خيالنا في الجانب السلبي، فنرسم سيناريوهات تشاؤمية ونعيش في خوف دائم من الخسارة والفشل، بدلاً من استثمار هذه القدرة الرائعة في صنع المستقبل الذي نرغب به، إنّ كل الحلول والاختراعات العظيمة التي نراها اليوم لم تكن سوى مجرد أفكار خيالية في ذهن شخص قرر أن يحوّلها إلى واقع ملموس.

يمكن للشخص استخدام خياله في كل التفاصيل ومن ثم تحويل هذا الخيال والأفكار التي حصل عليها إلى ممارسات عمليّة باستخدام التقنيات الحديثة وأدوات التكنولوجيا.

علينا أولاً أن نتخيّل..! ثم نستخدم أدوات التقنية الحديثة.

التخيل الابتكاري ليس مجرد تمرين ذهني، بل هو وسيلة فعّالة لإعادة هيكلة العمليات التشغيلية وتحسين تجربة العميل بطريقة عملية ومدروسة، عند تطبيق التخيّل الابتكاري في العمليات يمكننا تصوّر التحسينات المطلوبة ومن ثمّ يمكن بناءً على تصوّرنا تحليل واقع العمليات والاجراءات واكتشاف الخطوات غير الضرورية التي يمكن تقليلها أو تحسينها. على سبيل المثال: يمكن استخدام أدوات تحليل العمليات مثل Lean Six Sigma  لتحديد نقاط الهدر في العمليات وإعادة تصميمها بما يتوافق مع الأهداف الاستراتيجية، ويمكن أيضاً الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات لتقديم توصيات تساعد في اتخاذ قرارات تشغيلية أكثر دقة.

فيما يتعلق بتجربة العميل، يمكن تطبيق التخيّل الابتكاري من خلال تصميم "رحلة العميل المثالية"، بدءًا من نقطة الاتصال الأولى مع الشركة وحتى مرحلة ما بعد البيع، ومن ثمّ ومن خلال تقنيات مثل: التحليل التنبؤي، يمكن للشركات توقّع احتياجات العملاء وتقديم خدمات مخصصة تتناسب مع تفضيلاتهم، مما يعزز من رضاهم وولائهم.

بدلًا من العيش في خيالات الماضي والتشاؤم، يجب علينا استخدام خيالنا لنقرّب المستقبل إلى الحاضر ونجعل الأفكار المبتكرة واقعًا يحقق النجاح والتقدم، خيالنا هو حجر أساس في تطوير العمليات وتجربة العميل. من خلال تطبيق الأفكار المبتكرة عمليًا، يمكننا تحقيق مستويات جديدة من الكفاءة والتميز.