الكايزن والإدارة الرشيقة: تجربة شخصية في تحسين إدارة وتشغيل المواقف
كان لتطبيق مفهوم الكايزن أثرٌ كبير في مسيرتي المهنية، كانت بدايتي مع هذا المفهوم عندما نصحني جاري، وهو دكتور وعميد في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، بحضور ورشة تدريبية حول استراتيجيات التحسين المستمر، ألهمتني هذه الورشة لاستكشاف كيف يمكن للكايزن أن يعزز الكفاءة ويقلل الهدر في بيئة العمل.
المشروع الأول مع الكايزن
بدافع التجربة العملية، قررت تطبيق مفهوم الكايزن في الشركة التي كنت أعمل بها آنذاك. اخترت قسم خدمة العملاء كمجال لتطبيق هذه الفكرة، حيث كانت الشركة تعمل في مجال إدارة المواقف وتصدر المخالفات على مرتادي المناطق الخاضعة لنظام المواقف، ونتيجة لذلك، ظهرت حالات تتطلب استرجاع الرسوم والمخالفات المدفوعة. لاحظت أن العملاء يضطرون للانتظار لأكثر من 15 دقيقة لاسترجاع رسوم المخالفات، بسبب العشوائية في تنظيم وترتيب الأوراق، مما دفعني إلى دراسة الوضع وتقديم حل لتحسين العملية.
بعد دراسة سريعة للعملية، اكتشفت أن الحل لا يتطلب استثمارات مالية أو تغييرات جذرية، ووجدت حلاً بسيطاً يعتمد على إعادة ترتيب الملفات أبجدياً بناءً على أسماء العملاء. هذا التغيير البسيط قلّص مدة الانتظار من 15 دقيقة إلى أقل من دقيقتين، مما حسّن تجربة العملاء وساهم في تنظيم سير العمل بشكل كبير.
توسيع نطاق تطبيق الكايزن
نجاح هذا المشروع شجعني على توسيع تطبيق مفهوم الكايزن في مجالات أخرى، وخلال السنوات الماضية:
- قرأت العديد من الكتب حول الكايزن.
- التحقت بدورات تدريبية متخصصة.
- حصلت على شهادات احترافية في التحسين المستمر والإدارة الرشيقة.
- طورت حلولاً إبداعية في العديد من المشاريع المهنية والشخصي.
تجارب أخرى في استخدام الكايزن في إدارة المواقف
إحدى أبرز التجارب العالمية الناجحة لتطبيق الكايزن في إدارة مواقف السيارات تأتي من شركة S-Oil في كوريا الجنوبية. كانت الشركة تواجه تحديًا كبيرًا في تحسين استخدام المواقف، والذي يؤدي إلى هدر في الوقود بسبب الوقت الطويل الذي يقضيه السائقون في البحث عن أماكن شاغرة.
قامت الشركة بحل مبتكر وبسيط للغاية يعتمد على مبدأ الكايزن: ربط بالونات فوق كل موقف. عندما يكون الموقف شاغرًا، يرتفع البالون، مشيرًا إلى توفره. هذا الحل البسيط قلّل من الوقت الذي يقضيه السائقون في البحث عن المواقف، مما ساهم في توفير كميات كبيرة من الوقود وتقليل الانبعاثات الضارة، وهو مثال بارز على كيف يمكن للتغييرات الصغيرة أن تحدث فرقًا كبيرًا.
الأثر المهني
تطبيق الكايزن لم يكن مجرد أسلوب عمل، بل أصبح طريقة تفكير ومنهجية أتبناها في جميع جوانب حياتي المهنية والشخصية. أتاح لي هذا المفهوم فرصة التقدم على زملائي من خلال تقديم حلول عملية مبتكرة وفعّالة. كما ساعدني في بناء سمعة مهنية قوية كقائد مُبادر يبحث دائمًا عن التحسين المستمر وتقليل الهدر.
الخاتمة
الكايزن ليس فقط تحسيناً؛ بل هو استثمار مستمر في خلق قيمة مضافة. التغييرات الصغيرة اليوم تصنع فرقاً كبيراً غداً، وتُظهر أن التميز ممكن بالمثابرة والتفكير المدروس.
"ابدأ بتحسين صغير اليوم، وستجني أثرًا كبيرًا غدًا"